عمار عبودى محمد حسين نصار
6
تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي
المجتمع امام التحديات الداخلية والخارجية التي واجهته والتي لم تصمد امامها كيانات ومجتمعات أكثر منه عددا واغنى ثروة فأز التهم تلك التحديات من الوجود والقت بهم في حضن التاريخ الذي يعنى بدراسة أمثالهم . وقد ظهرت آثار الاسلام في تماسك معتنقيه وصمودهم حديثا فأقصوا وقلصوا ما قام به الغرب المستند إلى القوة المادية والعسكرية والدعائية ، وصدوا كل محاولة لضعضعته ، وما عرف عن هذه القوة المادية المهيمنة انها أفلحت في اجتثاث المسلمين ومبادئ الاسلام . اختار اللّه تعالى الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلّم ) فأنزل عليه الوحي وأمره أن يبلغه للناس وأمرهم أن يطيعوا ، ونزلت آيات كثيرة تأمرهم بذلك ( وأطيعوا اللّه وأطيعوا الرسول ) ( من أطاع الرسول فقد أطاع اللّه ) وأمرهم أن يتخذوه قدوة في الحياة ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) ( لقد كان لكم في رسول اللّه أسوة حسنة ) وقد اتخذ المسلمون منذ القرن الأول أحكام الرسول مصدرا أساسا يتلو القرآن في مكانته وبخاصة فيما يتعلق بتنظيم أحوال الأسرة مما نسميه الأحوال الشخصية ، وتنظيم المعاملات التجارية وقد أفاض في أخبارها المعنيون بالفقه والسنن ، وأدخلوا فيها كثيرا من آراء نسبوها إلى الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلّم ) ، وقد ألف فيها المعنيون بالفقه مؤلفات قيمة ، وكتبت فيها أبحاث قيمة لبعض المستشرقين وأبرزهم كولدزيهر وسانتلانا وجونبول وشاخت وهوارزهر . وعني عدد بمتابعة أخبار الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلّم ) ودون بعضهم معلومات وصلنا قليل منها ، وكان أوسع من عني بذلك من الأولين أبان بن عثمان ومحمد بن